توقفت الحرب بين السعودية والحوثيين.. وبقيت التبعات
مع الدقائق الأولى لبدء يوم 12/2/2010، توقف صوت المدافع، وأزيز
الطائرات، وفرقعات الصواريخ، وحركات الجنود، على مساحة واسعة من
الأرض شملتها المعارك بين الحوثيين من جهة وقوات الحكومتين السعودية
واليمنية من جهة أخرى.
توقيت إيقاف الحرب أعلنه الطرفان، كل بطريقته: الرئيس صالح
أعلن، والحوثي أصدر بياناً، والسعودية صمتت، باعتبار أن ما يقرره
الرئيس اليمني تلتزم به السعودية.
الحوثيون دعوا إلى ايقاف الحرب منذ يومها الأول، وكانوا في
وضع دفاعي، والمعارك جرت على أراضيهم ومواقعهم.. وبالتالي يمكن
القول أن من قرّر شنّ الحرب (علي صالح ابتداءً، والسعودية رديفاً
فيما بعد) هو من أعلن إيقافها، أو كان إيقافها بيده أكثر من غيره.
وإن كان إيقاف الحرب يتطلّب موافقة من الطرفين بعكس إشعال الحرب.

الجنرال الخائب:
الحرب انتهت بدون نصر مبين
فاجأ الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، خلال مؤتمر
صحفي مع نظيره الصيني يانغ جيتشي في الرياض في يناير الماضي الصحافيين
بتفجيره قنبلة إعلامية غير موقوتة، حين ردّ على اتهام الايرانيين
لدولته بالضلوع في حرب اليمن. فرد الفيصل قائلاً:(اتهام المملكة
بأنها تحارب الحوثيين لا أعلم بأي مصدر أتى بهذا الكلام. الحوثيون
أنفسهم لا يقولون إن السعودية تحاربهم، فما بال إيران تدعي ذلك؟).
نقل صحافي حضر المؤتمر رد فعل الصحافيين وقال تحوّل الجو الرسمي
الى ما يشبه جولة ضحك محفوفة بصدمة من تصريحات الأمير. يضيف الصحافي:
همست بأذن صحافي إلى جانبي قائلاً: يبدو أن ثمة شيئاً ما حدث للأمير
خلال فترة علاجه. ونقول نحن بأن الأمير تعرّض لإشعاع كثيف من مادة
الكذب شديدة الإنفجار بعد عودته. لأنه من غير المعقول أن يتجاهل
المسؤولون السعوديون بيانات الحوثيين منذ 4 نوفمبر من العام الماضي
وحتى الآن، ثم يأتي الفيصل،

الخوف من الإصلاح
لماذا لا تقبل السعودية بالعراق الجديد
كانت القاعدة ولازالت، جزئياً على الأقل، أن فشل السياسة الأميركية
في العراق وهب الأنظمة الشمولية في الشرق الأوسط إعفاءً من الضغط
لجهة التحوّل نحو الديمقراطية، طالما أنهم يموضعون أنفسهم إلى
 |
| السعودية: الإخلال بالمعادلات السياسية |
جانب الولايات المتحدة في مواجهة خصوم الأخيرة وخصوصاً إيران وحلفائها،
بعدما كانت قبل سنوات تضم سوريا وغيرها. وفي حقيقة الأمر، أن السعودية،
إلى جانب مصر، هي من أكبر المستفيدين من تخلي الإدارة الأميركية
عن رغبة في إفراغ مستنقع النظام الشمولي منذ أن استبدلتها برغبة
مواجهة التهديدات الإيرانية وطموحاتها النووية.
في المقابل، نجح حلفاء واشنطن، وخصوصاً السعودية ومصر والأردن،
بتبني مشروع السلام مع الدولة العبرية وتوفير كل شروط نجاحه، في
مقابل تخلي الإدارة الأميركية عن فكرة الدمقرطة، أو حتى ممارسة
الضغوط فيما يرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان، أو تعريض العائلة المالكة
للمسائلة على خلفية هجمات الحادي عشر من سبتمبر أو تمويل الإرهاب.
التنازل المتبادل بين واشنطن والرياض، هو ما يجعل الأخيرة مطمئنة
نسبياً الى أن رياح الديمقراطية لن تهب عليها خلال عهد أوباما،
بعد أن تلقى دروساً في الحكمة السعودية على يد الملك عبد الله
في أول زيارة له للمملكة بعد وصوله البيت الأبيض.

اليمن.. مفاوضات لا إستسلام!
السعوديون يغدرون بالحوثيين
بعد أن انسحب الحوثيون من 48 مرتفعاً سعودياً، واصل السعوديون
القصف والقتل للمدنيين اليمنيين. الجيش اليمني لم يقم بحجم ما
قام به الجيش السعودي من قصف بالطائرات والمدفعية، والسبب أن ذلك
قد ينذر بتفكك الجيش اليمني. فهناك حدود للجيش اليمني حين يقصف
شعبه، أما أن يقصفه السعوديون فمباح، ولاتزال ترد صور بالفيديو
تؤكد في كل يوم تقريباً سقوط العديد من القتلى المدنيين بقذائف
وقنابل الجيش السعودي.
الجيش السعودي لن يوقف القتال، وهناك مؤشرات تفيد بأنه يقوم
بحالة تصعيد في القصف، من أجل الضغط على الحوثيين لكي يستسلموا،
وليس يفاوضوا الحكومة اليمنية التي أنابتها السعودية أن تتحدث
باسمها رافضة المفاوضات المباشرة مع الحوثيين بشأن أسراها وحدودها.

تتويج العلاقات الإستخبارية بين الرياض وتل أبيب
تركي الفيصل يصافح الصهيوني أيالون
قالوا عن المصافحة أن الأمير أُحرج، فلم يكن هنالك من بدّ من
مصافحة نائب وزير خارجية العدو داني أيالون.
وقال السعوديون: المصافحة لا تعني الاعتراف بإسرائيل، ولا تغيّر
من مواقف المملكة الثابتة!
 |
| الفيصل وأيالون: يا مرحبا! |
وقال طبّالون سعوديون: ما هو حلال للفلسطينيين مثل أبو مازن
وغيره، هو حلال لقادة المملكة.
وقالوا: ان تركي الفيصل لا يمثل إلا نفسه، ولا يمثل موقف المملكة!
واعتبروا ما قام به الفيصل خطوة شجاعة، وأن الإسرائيلي نزل
من المنصّة معتذراً، وعدّوا ذلك انتصاراً سعودياً، وعبقرية من
أحد أبناء الملك فيصل!
وطالب طبّال سعودي في صحيفة الحياة في مقالة له تركي الفيصل:
أن يصافح ويصافح ويصافح!

قراءة في رسالته الى الملك عبدالله
لماذا تسرّب السعودية رسالة مشعل الى القاهرة؟
لقاء وزيرالخارجية سعود الفيصل ورئيس المكتب السياسي لحركة
حماس خالد مشعل في الرياض في يناير الماضي كان يمكن أن ينظر إليه
على أنه بداية صفحة جديدة في العلاقة بين السعودية وحركة حماس
بعد قطيعة دامت سنوات، خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي على غزة
في ديسمبر 2008. أخذت الرياض
|
| مشعل في الرياض |
على حركة حماس بأنها تقف في معسكر الممانعة، وترفض السير في خط
الاعتدال العربي، ما فرض عليها تحمّل تبعات الحصار على قطاع غزة
والقطيعة السياسية الشاملة مع قيادات حماس. ورفضت السعودية مجرد
الاستماع لوجهة نظر حماس في الخلاف مع حركة فتح ومع قيادة محمود
عباس على وجه الخصوص.
دفعت حماس وغزة ضريبة باهظة إزاء مواقفها، منذ العدوان الاسرائيلي
الغاشم على القطاع، وحرمان أهله من الحصول على مساعدات لمواجهة
آثار العدوان، وإعادة إعمار البيوت والمباني الحكومية المدمّرة
فيما تواصلت سياسة الحصار الظالم على أهل غزة منذ أن قررت الحكومة
المصرية المضي في بناء الجدار الفولاذي الذي دفع الحكومة الاسرائيلية
للتشفي من الشعب الفلسطيني على أساس أن من يضطلع بدور الحصار على
القطاع ليست اسرائيل بل مصر، الراعي الافتراضي للقضية الفلسطينية
والمصالحة الوطنية بين حماس وفتح.

مذكّرة شجاعة، وملكٌ (خيخة)!
تقدمت جمعية الحقوق المدنية والسياسية، وهي جمعية غير مرخّصة،
بمذكرة جديدة للملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود تطالبه بتشكيل
لجنة تقصي حقائق حول انتهاكات وزارة الداخلية السعودية، باعتبارها
انتهاكات منهجية وصلت الى مستوى يمكن
 |
| عبدالله الحامد.. العرائض انتهى زمنها
|
تصنيفها بأنها تدخل في خانة (الجرائم ضد الإنسانية). وقالت الجمعية
في مقدمة المذكرة بأن تلك الإنتهاكات تحرف الشريعة وتؤصل للظلم
والإستبداد والتعذيب والتخلف وقمع التعددية. والأهم من هذا اعتبرت
المذكرة انتهاكات وزارة الداخلية التي يشرف عليها الأمير نايف
وابنه محمد (من أهم أسباب الإرهاب العالمي والمحلي) بما فيها أحداث
9/11.
تستوقف الباحث في المذكرة المطولة والتي زادت صفحاتها عن الخمسين،
والتي تم ارسالها ونشرها علناً في يناير الماضي، مجموعة من القضايا،
من بينها مسألة التعويل على الملك في التغيير، ومدى إمكانية إصلاح
النظام السياسي السعودي من داخله. فالمذكرة الجديدة تفترض، كما
هي المذكرات السابقة، أن هناك جناحان في السلطة، وبالتحديد بين
العائلة المالكة، أحدهما يقول بالإصلاح، وهو جناح الملك، والآخر
متشدد وعدو الإصلاح ويمثله، الجناح السديري من الأشقاء الثلاثة:
سلطان ـ وزير الدفاع، ونايف ـ وزير الداخلية، وسلمان ـ أمير الرياض.

زيادة وتيرة التسليح الأميركي للحلفاء
التوتير صهر التسليح والنهب!
بإمكان تصريح سلبي من مسؤول أميركي عن الوضع الأمني في منطقة
الخليج أن يقلب الأوضاع رأساً على عقب، وبإمكانه أيضاً أن يفتح
الطريق أمام القوات الأميركية لتكثيف تواجدها في المنطقة وتمّهد
السبيل لشركات السلاح الأميركية لعقد صفقات عسكرية بمليارات الدولارات
مع دول المنطقة.
ليس هناك ما يدعو للقلق حين تخضع الأوضاع السياسية والأمنية
للفحص الدقيق، ولكن نزعة (التقليق) تجعل ما هو مستقراً شديد الإضطراب،
لأن ثمة إرادة ما تجعله كذلك. ليس بالضرورة أن يكون الجانب الأميركي
وحده من يقوم بذلك، فهناك تجار السلاح من رسميين وغير رسميين محليين
ودوليين من يروق لهم مثل تلك التصريحات لتحريك (بزنس) السلاح،

لعبة صنعاء والرياض مع واشنطن
قصة (القاعدة في جزيرة العرب)
ليس ثمة ما يدعو للإهتمام الاستثنائي بتنظيم القاعدة في جزيرة
العرب، لولا دخول الأخير كعنصر رئيسي في المشهد
|
| من يخدع من، والقاعدة طعم لمن؟
|
الإعلامي والسياسي الشهر الماضي، في ظل أحاديث عن ترتيبات لوقف
إطلاق النار بين الحوثيين من جهة والجيشين اليمني والسعودي من
جهة ثانية. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن تنظيم القاعدة هو ما
يجعلها في حالة استنفار دائم، بصرف النظر عن درجة الخطر التي يشكّلها،
فهي مطمئنة الى أن لا الحوثيين ولا الحراك الجنوبي ولا أي قوى
سياسية أخرى في اليمن تستهدف رعايا أجانب رغم معارضتها للوجود
الأجنبي في اليمن والمنطقة بصورة عامة.
على أية حال، فإن قاعدة جزيرة العرب التي تشكّلت قبل سنتين
أثارت فضولاً من نوع ما لدى الباحثين ووسائل الاعلام لجهة استكشاف
تشكيلاته التنظيمية وأدبياته القتالية. فقد نشرت مجلة (السياسة
الخارجية ـ فورين بوليسي) مقالاً للكاتبة كيلي ماكيفرز بتاريخ
27 يناير الماضي تابعت فيه قصة أبرز قادة التنظيم وهو محمد العوفي
منذ عودته من سجن غوانتانامو الى الرياض

مي يماني:
المبادرة الحوثية أنقذت ماء وجه السعودية
أجرت الباحثة الحجازية خلال شهري يناير ـ فبراير سلسلة مقابلات
صحافية مع وسائل إعلام عربية وأجنبية حول الأزمة في اليمن، وأضاءت
على جوانب هامة، ومن بينها مقابلة مع فضائية (برس تي في) باللغة
الانجليزية في 30 يناير الماضي حول (الأزمة اليمنية والمبادرات
الجديدة) بعد إعلان السيد عبد الملك الحوثي عن مبادرة حسن نيّة
بسحب المقاتلين الحوثيين من النقاط العسكرية الأربعين التي سيطروا
عليها داخل الأراضي السعودية.
وفي سؤال حول ما حققته السعودية من إنجاز عسكري بعد تدخّل قواتها
في الحرب ضد الحوثيين في الشمال اليمني، نفت الدكتورة مي يماني
أن تكون السعودية حققت أي إنجاز يذكر من وراء ضلوعها العسكري في
حرب اليمن، بل على العكس، بحسب يماني، فقد تكبّدت السعودية خسائر
كبيرة من بينها:

الرياض لا تثق به:
علي صالح (أفضل السيئين)!
تبدو السعودية مضطرة لمواصلة علاقاتها مع الرئيس اليمني علي
عبدالله صالح، فهو بالنسبة لها (أفضل السيئين)، وهي لا تنسى فضله
في تعزيز النفوذ السعودي في اليمن منذ أن
|
| الى متى تبقى الأيدي مشتبكة؟!
|
نصّبته قبل أكثر من ثلاثين عاماً رئيساً على اليمن. السعودية اليوم،
وبعد أن دخلت الصراع المباشر والمسلّح مع الحوثيين، أدركت أكثر
من أي وقت مضى أن علي صالح شخص لا يمكن الوثوق به كثيراً. وبالنسبة
للطاقم الرسمي السياسي والإعلامي السعودي، فإنه فتح النار على
الرئيس اليمني مبكراً، واتهموه بعدّة أمور:
ـ أنه متواطئ مع القاعدة، وأنه أطلق سراح رجالها وقال أنهم
هربوا؛ وأنه استخدمهم في حربه عام 1994م ضد الجنوبيين (كانت السعودية
تقف مع قادة الإنفصال حينها) ثم عاد واستخدمهم في السنوات الأربع
الماضية ضدّ خصومه الشماليين الحوثيين.

لماذا (لجنة تقصّي الحقائق)؟
مذكّرة للملك تفتح النار على العائلة المالكة
تبدو دعوة (جمعية الحقوق المدنيّة والسياسية) الموجهة للملك
عبدالله من أجل (تشكيل لجنة تقصّي حقائق) حول انتهاكات وزارة الداخلية
السعودية، والتي حملتها مذكرة شاملة موجهة إليه.. مجرد موضوع وهدف
صغير، إذا ما وضع في إطار التحليلات التفصيلية التي وردت في المذكرة
الطويلة التي حوت عشرات الصفحات. ليست الدعوة الى تشكيل تلك اللجنة
أهم ما ورد في المذكرة، بل إن هناك موضوعات عديدة تطرقت اليها
بشجاعة قلّ نظيرها، وبتجرّد وصدق ووطنيّة تحسب لمعدّيها والموقعين
عليها..

الدولة الباهتة
إعتقد مؤسس الدولة السعودية بأن تحقيق التوافق الداخلي يتم
عبر محو الهويات الفرعية، وتقويض الانتماءات الخاصة، وإزالة الأنظمة
التشريعية والقضائية في المناطق التي خضعت تحت سلطانه، مصحوبة
بتنظيم حملات تعبئة مذهبية واسعة النطاق لناحية تحويل المجتمعات
الأخرى في مملكته الناشئة الى المذهب الوهابي..ومالبث أن اكتشف
بأن الاستجابة كانت سالبة، رغم التدابير القهرية التي فرضها على
الأنظمة التشريعية والقضائية والخصوصيات الثقافية والاجتماعية
بكل جماعة، بل إن التحول الذي شهدته الدولة فرض عليها القبول بشروطها،

الجنرال الخائب:
الأمير خالد بن شوارسكوف!
قال الحوثيون أنهم سينسحبون من المرتفعات السعودية الـ 48،
كي لا تبقى حجّة لها في قتل المدنيين بالطيران بعد أن فشل جيشها
على الأرض، وراح ينتقم من المدنيين!
يومها قال خالد بن سلطان أنه يدرس العرض الحوثي!
وانسحب الحوثيون، فأعلن الجنرال الخائب في السياسة والإعلام
كما في العسكر، أن السعودية أخرجت الحوثيين بالقوة، وأنهم لم ينسحبوا
من تلقاء أنفسهم! ومع هذا واصل قصفه للمدنيين!

|