حل (حسم واعتقال قياداتها)
العنف الرسمي ينتج راديكالية في المطالب والمواجهة
اذا كان القمع في المنطقة الشرقية جاء على خلفية أن المحتجين
فيها عملاء لإيران، حسب التوصيف الرسمي.
واذا كان قمع المعتقلين في بريدة والرياض يمارس بحق من تسميهم
السلطة (الفئة الضالة) الذين يتبعون القاعدة.. فبأي ذريعة اعتقلت
الأجهزة الأمنية قيادات جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم)
وبالخصوص: الدكتورين محمد القحطاني، وعبدالله الحامد؟
هذا السؤال وجهته قناة البي بي سي (العربية) لممثل الأجهزة
الأمنية في حوار حول اعتقال قيادات حسم، وهو أنور عشقي الذي لفت
الإنتباه الى ذات التهم الحكومية السخيفة والمعلّبة مثل: الإفتئاث
على ولي الأمر؛ اشعال الفتنة والفوضى؛ تشويه القضاء؛ التحريض على
ولي الأمر؛ تأسيس جمعية تخالف سياسة الدولة، والدعوة الى أعمال
مخالفة للقانون، وغيرها.
قيل للمتحدث باسم النظام: ولكنها معارضة سلمية، لم ترفع سلاحاً،
ولم تطالب حتى بإسقاط نظام الحكم، وكل المطالب هي: (مملكة دستورية/
مدنية). فما كان منه إلا أن أجاب بأن المعارضة ممنوعة قانوناً
وشرعاً.
لم يكن اعتقال قيادات حسم أمراً مستغرباً، بل كان متوقعاً جداً،
وهو ما كان يقول به المتهمون. وعموماً فإن الدكتور الحامد (63
عاماً) سجن ست مرات، وقضى سنين طويلة من عمره في المعتقلات، وها
هي المرة السابعة.

وزير العدل الأمريكي معجب بالقضاء السعودي
أمريكا وحقوق الإنسان في السعودية!
قد لا يكون مؤلماً كثيراً، أنه وبعد يوم واحد من اعتقال الناشطين
د. الحامد، ود. القحطاني، يلتقي وزير العدل الأمريكي ايريك هولدر
بنظيره السعودي محمد العيسى في الرياض، وليبدي بعدها الوزير الأمريكي
اندهاشه الإيجابي بنظام العدالة السعودي و(إعجابه بجهود خادم الحرمين
لتطوير القضاء)!
ليس غريباً ان واشنطن ولندن وشقيقاتهما الغربيات لا ترى شيئاً
في السعودية غير النفط والعقود وحكومة تابعة تطيع بقدر ما تستطيع!.
لا شيء يستحق الإلفات والإنتقاد. لا يوجد انتهاك لحقوق الإنسان
من قبل الحليف السعودي، ولا أزمة حريات وديمقراطية تستحق من واشنطن
الإشارة اليها لدى ذلك الحليف. الرصاص الذي قتل 16 شخصاً في القطيف،
وجرح العشرات، والاقتحامات العسكرية واستباحة المدن والقرى، لم
تغيّر من موقف الصمت اللندني والواشنطني!

معجزة الزهايمر
تعيين محمد بن سلمان بمرتبة وزير
ذات مرة، قال ولي العهد، ووزير الدفاع، وأمير الرياض الأسبق
سلمان بن عبدالعزيز، أن الشعب السعودي (يعيش في بحبوحة)! وذلك
في مقابلة له مع رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية أحمد الجار
الله. قامت الدنيا على سلمان، وأشبعه المغرّدون في تويتر سخرية
واستحقاراً، فما كان من مكتبه إلا أن أصدر بيانا في نفس اليوم
يقول فيه أنه في الأساس لم يجر مقابلة مع الجار الله، صاحب الحظ
العاثر، والمتملق لآل سعود. ان كان هناك أحد ما يجب أن يدفع ثمن
السخرية، فليكن الجار الله وليس أمير من عظام الرقبة مثل سلمان!
مرة أخرى، عيّن ولي العهد سلمان ابنه (محمد) مديراً لديوانه
(ديوان ولي العهد) بمرتبة وزير!
وكان يمكن ان يمر الخبر بشكل اعتيادي، فالأمراء هم من يحتكر
المناصب المدنية والعسكرية، ولا يوجد سلّم وظيفي يترقون من خلاله
إلا كلمة (أمير) تسبق أسماءهم. كيف لا وآل سعود يعتبرون الأرض
ومن عليها ملكاً لهم.
لكن محمد بن سلمان هذا له قصة مع والده شرحها الأخير في لقاء
خاص تسرب على اليوتيوب. ففي جلسة مع شباب رجال أعمال تحدث الأمير
سلمان، وبحضور ابنائه بينهم ابنه محمد (الفلتة هذا) انتقد فيها
سلمان اولئك الذين لا يريدون البدء من الصفر لبناء مستقبلهم الوظيفي،
وقال بأن آبائه اشتغلوا، في حين ان البعض يتخرج من المعهد المهني
(ويراسلني يريد وظيفة عليا)! واضاف: (انت ابدأ من الصفر.

خطاب مفتوح
سلمان العودة
1/ صديقك من صدقك، والعاقل يثمن الكلمة الصادقة أياً كان مصدرها،
وهو حديث عن وطن نشترك في حبه والخوف على مستقبله.
2/ منطلقي - ويعلم ربي - هو النصيحة للمسلمين عامتهم وخاصتهم،
بالأسلوب الذي أراه مؤثراً ونافعا، وقد كتبت كثيراً رسائل خاصة
ولم أجد أثرها.
3/ النص الذي أوجب السمع والطاعة بالمعروف في العسر واليسر،
هو الذي أوجب قول كلمة الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
4/ لم أفقد الأمل بعد من إمكانية تخفيف الاحتقان وفتح أفق للتدارك
والإصلاح.
5/ هذا بلد قام على تحكيم الشريعة، وفيه المقدسات التي تهوي
إليها الأفئدة، وأمنه وصلاحه هدف للمسلمين جميعا.
6/ الحفاظ على المكتسبات، والتي منها الوحدة الجغرافية يحفزنا
إلى المناشدة بالإصلاح، فالبديل هو الفوضى والتشرذم والاحتراب.
7/ الناس هنا مثل الناس في العالم، لهم أشواق ومطالب وحقوق،
ولن يسكتوا إلى الأبد على مصادرتها كلياً أو جزئياً.

هل يدخل سلمان العودة معترك التغيير السياسي؟
منذ خروجه من المعتقل بعد ما سُمي بـ (انتفاضة بريدة/
1995) التي كان هو بطلها، صار تعبير (الصحويين) الذين يقف سلمان
العودة على رأس قائمتهم مجرد تحقيب لتاريخ مضى. فقد طلّق هو وصحبه
طريق المواجهة السياسية، والدعوة لإصلاح النظام، بعد حملة اعتقالات
واسعة أصابت معظم رموز ذلك التيار. صمت بعض من في القائمة الصحوية
عن الموضوع السياسي المحلي كالعودة وناصر العمر، وبعضهم انضم الى
النظام أو الى إعلامه كالعبيكان وعائض القرني، وبعضهم وجد له أفقاً
في معركة أخرى مع المذاهب الإسلامية في المملكة وخارجها كبديل
عن معركته السياسية كما هو الحال مع سفر الحوالي ـ قبل مرضه ـ
وناصر العمر. القسم المتشدد في ذلك التيار السلفي (الصحوي) انضمّ
الى القاعدة، ولازال بعض رموزه في السجون مثل: الفهيد والخضير
والخالدي وأضرابهم.
كل داعية صحوي خرج بعد الإعتقال في تلك المرحلة (التسعينيات
الميلادية الماضية كالعودة والحوالي والعمر والقرني) او حتى
الذي لم يعتقل، حاول أن يكيّف نفسه مع الوضع القائم سياسياً،
ربما على خلفية فشل (الإنتفاضة المصغّرة) وصعوبة تغيير سلوك
النظام،

قراءة في الخطاب المفتوح للداعية سلمان العودة
خطوة حذرة في اقتحام الميدان السياسي
(الخطاب المفتوح) لسلمان العودة، مقالة كتبت على شكل تغريدات
في 64 فقرة، هي بمثابة تدشين لنشاط سياسي للداعية العودة بعد طول
صمت. قد لا يكون العنوان معبّراً بالضرورة عن واقع ما أراد العودة
قوله. فهو عنوان بارد بامتياز. وهو وإن كان خطاباً في ظاهره للجمهور
السعودي المغرّد والقارئ بشكل عام، فإنه موجّه أيضاً لرؤوس الحكم
من آل سعود.
لماذا أراده العودة مفتوحاً؟ علنياً؟ في حين أن المفتي
وهيئة كبار العلماء يصرّون على (النصيحة السريّة لولي الأمر)؟
يشرح العودة الأمر بصورة اعتذارية في مقدمة مقالته، فيبين جملة
من الأسباب التي دفعته لكتابة (خطاب مفتوح) واضح غير مبهم.
يقول عن النصيحة العلنية ان منطلقه هو (النصيحة) ولكن
(بالأسلوب الذي أراه مؤثراً ونافعاً)، فالنصيحة السريّة لم تجد
نفعاً (وقد كتبت كثيراً رسائل خاصة ولم أجد أثرها). بمعنى آخر:
فإن العودة يؤمن بالنصيحة لآل سعود سرّاً، تماماً مثلما يقول
المفتي وزمرة هيئة كبار العلماء، ولكنه يقرّ هنا بأن هذه
الطريقة غير نافعة من واقع التجربة الخاصة،

إعادة تموضّع في الاكثرية
الوهابية وعقدة الأقلّية
لم تواجه الحركة الوهابية منذ نشأتها تحديّاً وجودياً كما واجهته
مع بروز منافسين داخل المجال الإسلامي العام أو داخل المجال الإسلامي
الخاص (أي ضمن دائرة المذاهب السنيّة). فقد نشأت كحركة تمرّد على
المجتمع، بل وعلى الإسلام السائد، والذي لم تعترف به واعتبرته
ناقصاً بل مشوباً بالضلالات وألوان الشرك والبدع، وقررت تغييره.
ولكن بعد مرور 269 عاماً على قيام التحالف الوهابي السعودي، تشعر
الوهابية اليوم بأنها بحاجة الى الاحتماء بالأغلبية السنيّة التي
رفضت الاعتراف بإسلامها، وأخرجتها من مسمى (أهل السنة والجماعة)،
كما أفصحت عن ذلك في شروحات كتاب (التوحيد) لمؤسس الحركة الشيخ
محمد بن عبد الوهاب.
اعتقدت الوهابية بأنها سوف تحقق حلماً مستحيلاً، من خلال
ثالوث التكفير والهجرة والجهاد، وسوف ترغم بقية المسلمين على
اعتناق أفكارها، ولكّنها واجهت مأزق العزلة، وأصبحت بحاجة الى
التماهي مع الأغلبية، للإحتماء بها، ولتوظيفها في معركتها مع
خصوم آخرين، ولذلك فهي تؤكّد على نزوعين: التأكيد على مفهوم
أهل السنة والجماعة وأنها جزء من هذا الفضاء الكبير، وتعميق
الإنقسام المذهبي عبر تغذية الخطاب الطائفي للحيلولة دون
وقوعها خارج المساحة المشتركة بين المسلمين من كل الأطياف،

كيف كسب الإصلاح جولته: محاكمة (حسم) نموذجاً
حينما أتحدث عن (حسم/ جمعية الحقوق المدنية والسياسية السعودية)
فليست قضيتي هي أشخاصها وأعضاؤها فلكل أحد حقه الطبيعي في الاختلاف
والرأي والنقد، ولكني أتحدث عنها هنا كجزء فاعل من حراك الإصلاح
المدني في السعودية في ضمن أسماء واتجاهات ورؤى إصلاحية فاعلة
أخرى. أتحدث عن موضوع (محاكمة حسم) هنا كقضية رأي عام أضافت للحراك
الإصلاحي والحقوقي في السعودية.. وفي نفس الوقت هذا الحديث لايحرم
أي أحد من حقه المدني في التعبير والنقد والملاحظة وسلوك سبيل
الإصلاح بكل الطرق السلمية..
بعد الحكم على د. الحامد ود. القحطاني وقبلهما الأستاذ البجادي..
والمحاكمة الحالية لـ د. الخضر وهم جميعاً أعضاء في (حسم)، وبعد
اعتقال الحامد والقحطاني وقبلهما لفترة طويلة البجادي.. كيف كسبت
(حسم) الإصلاحية جولتها؟ سأحاول تفسير ذلك هنا.
كيف يمكن أن يكون اعتقال جمعية بأكملها وحلّها بالكامل وتصعيد
القمع ضدها إضافة مهمة للحراك والإصلاح.. ومكسباً للجولة رغم الأذى
والحرمان؟ هذه قصة الحراك الدستوري منذ عقود والذي كانت حسم ورموزها
أحد مكوناته.. ولن يكون هذا المقال لحكاية قصة هذا الحراك بل لمحاولة
تفسير كيف كسب هذا الحراك جولة مهمة داخل هذا الابتلاء عبر محاكمة
حسم الأخيرة.

د. خالد الدخيل في اطروحته:
(تصدّع القبيلة) وراء ظهور الوهابية وليس (الشرك)
تأخر كثيراً، إلى حد ما، قبل أن يقرر نشر إطروحته في الدكتوراه
من جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس سنة 1998، فموضوعها بالغ الحساسية،
 |
| د. خالد الدخيل |
ويندّك في صميم المشروعية الدينية للدولة، بل الأخطر من ذلك أنها
تنسف الرواية الرسمية حول الأوضاع التي ظهرت فيها الوهابية، ورسالتها
وأهدافها. أسباب تأخير نشر الكتاب (560 صفحة)، عائدة الى الظروف
غير الملائمة، في ظل سيطرة الخطاب الديني السلفي، ولكن مع انهيار(المحرّمات)
السياسية والايديولوجية وتآكل هيبة الجهازين الأمني والديني بات
الظرف مناسباً. لقد نُصح الدخيل من قبل أمراء كبار من بينهم ولي
العهد الحالي الأمير سلمان بعدم ترجمته الى العربية، فقام الدخيل
بتجزئة الكتاب وإيصال مضمونه عبر سلسلة مقالات ونشرها في صحيفة
الإتحاد الإماراتية في العام 2010، ولكنّه توقّف بطلب من الأمير
نايف، وزير الداخلية الأسبق.
خصّص الدخيل إطروحته لمناقشة تأريخ وتفسير بعض المؤرخين المعاصرين
لنشأة الحركة الوهابية والدولة السعودية، ولحظ بأن هؤلاء خضعوا
تحت تأثير النظرية الخلدونية لنشأة الدول وسقوطها، ولذلك أهملوا
حتى مجرد الرجوع الى مصادر الحركة الوهابية نفسها، أي كتابات مؤسسها
والمتحدّرين من بيته.

|